محمد بن علي الشوكاني

4823

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

منه قوله : إن العلة في حد القذف النقيصة الشديدة التي لا يوجد إلا في زنى النساء ، ونحو ذلك . قال : فحد المغيرة يترتب على صحة كون كلام أبي بكرة . . . إلخ . أقول : المراد من ذلك التركيب الذي ذكرنا معناه من قول علي - عليه السلام - أن عمر إذا أوجب الحد على أبي بكرة بقذفه للمغيرة بعد جلده فقد جعله بمنزلة شاهد ( رابع رابع ) ( 1 ) ، ومن شهد عليه أربعة يحد ولا يحد الشاهد عليه ، ولا يقال له قاذف ، فكأنه قال : إن كان أبو بكرة يستحق عندي الجلد بهذه المقالة الواقعة منه بعد جلده فقد استحق أن يكون [ 5 أ ] شاهدا رابعا على المغيرة ، فارجم المغيرة بشهادته ولا تجعله قاذفا ، وهذا لا يلزم منه ما ذكره - كثر الله فوائده - من الترتبات ، فإن المراد هذا وليس المراد أنك تحد أبا بكرة ثم حد المغيرة أو العكس . قال : وقد علمت بطلان دليل الإجماع السابق ، ثم بطلان القياس ، ثم بطلان ما يخيل أنه إجماع من قصة المغيرة . أقول : إن كان بطلان دليل الإجماع بما ذكره الجلال من قوله : وفي نفسي منه شيء ؛ لأن نقل الإجماع لا يصح ، وكذلك بطلان القياس بقوله : إن الحد لدفع النقيصة التي تلحق العرب . . . إلخ ، وكذلك بطلان قصة المغيرة بمجرد قوله : إنها مظلمة فهذا لا يخفى على تلميذنا - كثر الله فوائده - أنه لا يشكك سامعه في أدنى حكم من أحكام الظن فضلا عن هذه الأمور فكيف تكون باطلة بمجرد ذلك ! وإن كان البطلان بغير ذلك فما هو ؟ فإنا لم نقف فيما ذكرناه - كثر الله فوائده - إلا على مجرد توجيه ما تكلم به الجلال ، وحمله على تلك المحامل التي قد بينا ما فيها . قال : إن جمع المؤنث لا يطلق على جمع المذكر . أقول : قد ذكرنا وجه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) كذا في المخطوط .